محمد بن علي الشوكاني

3732

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

قال السائل - عافاه الله - : وإذا نبت في الأرض الممتدة إليها أشجار أصلها من ذلك العرق الأصلي ، فهل تكون الأغصان لمن نبتت في أرضه ، أو لمن العرق الأصلي في أرضه ، أو لمن نبت أو بينهما ؟ وذلك مثل شجر الكمثرى والقرع والآجاص والحلال . أقول : هذا يمكن تنزيله على ما قيل فيمن بذر ببذر يملكه في أرض الغير ( 1 ) ، والكلام في ذلك معروف ، والذي ينبغي التعويل عليه أن يقال : العرق الذي امتد لم يخرج بمجرد الامتداد عن ملك مالكه ، سواء بقي في التخوم أم ظهر على وجه الأرض ونبت ، ولكن صاحبه قد شغل أرض غيره به ، فإنه به صاحب الأرض وتركه ، ولم يقلعه ، فيمكن أن يقال : إن ذلك يجري مجري الرضا ، ويمكن أن يقال : أنه يلزم صاحب العرق أجرة ما شغله من تلك الأرض بنبات العرق فيه ، سواء كان صاحب الأرض قد علم به وتركه ، أم لم يعلم ، وهذا هو الظاهر . قال السائل - كثر الله فوائده - : نعم وإذا كان مثل الحلال الذي إذا غرس في الأرض الحارة أهلك أودية ، وامتد إلى المزارع حتى يبطلها ، فهل يجوز الغرس لذلك بين المزارع ، وتجنب الأشجار التي يضرها كالعنب أو لا يجوز ؟ وإذا أهلك الوادي مثلا حتى لم ينتفع به في الزرع الموضوع له ، فهل يكون الغارس متعديا في السبب ؟ وإذا تعدى في السبب فهل يكون حكمة ضمان نقصان الأرض ؟ أو أنه يملك الأرض وتلزمه القيمة ، أو يكون حكمه حكم الغاصب إذا غير العين إلى عرض ، أو إلى غير عرض ، أو لا يلزمه شيء ؟ . أقول : قدمنا الكلام في جواز قطع العروق لصاحب الأرض التي امتدت إلى ملكه ، وهاهنا سئل السائل - عافاه الله - عن حكم الشجر التي يمتد عروقها وأصولها وتسري في العادة إلى ما هو خارج عن المكان الذي غرست فيه كالحلال ، هل يجوز غرسه والحال

--> ( 1 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 7 / 356 - 366 ) : أنه إذا غرس في أرضه بغير إذنه ، أو بني فيها ، فطلب صاحب الأرض قلع غراسه أو بنائه ، لزم الغاصب ذلك . ولا نعلم فيه خلافا . وانظر : " المجموع " ( 14 / 369 ) .